empty
 
 
13.03.2026 12:46 AM
EUR/GBP. المفارقة البريطانية: تراجع الزوج وسط تصاعد أزمة الطاقة

يتراجع زوج التقاطع EUR/GBP بشكل شبه مستمر للأسبوع الثاني على التوالي، على الرغم من تفاقم أزمة الطاقة. فقد هبط سعر الزوج إلى أدنى مستوى له في خمسة أسابيع عند 0.8620، بعد أن كان قد اقترب من مستوى 0.88 في الأسبوع السابق، قبيل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. لقد أعادت أزمة الشرق الأوسط رسم الصورة الأساسية للزوج بشكل جذري؛ إذ أصبحت العملة الأوروبية تحت ضغط، في حين برز الجنيه الإسترليني بشكل غير متوقع كمستفيد من هذه التطورات.

This image is no longer relevant

تعكس ديناميكيات زوج اليورو/الإسترليني الحالية تداعيات أزمة الطاقة. يُعد اليورو أكثر حساسية لارتفاع تكاليف الطاقة، لأن المنطقة الأوروبية مستورد صافٍ للطاقة. الارتفاع المفاجئ في الأسعار (ارتفاع أسعار النفط بالجملة بنسبة 35% وأسعار الغاز بنحو 70%) وجّه ضربة قوية للعملة الأوروبية. إضافة إلى ذلك، فإن الإضرابات المستمرة التي تؤثر في الشحن وارتفاع أقساط التأمين يضران بقطاع التصنيع الأوروبي بدرجة أكبر من نظيره البريطاني، نظرًا لاندماج الاتحاد الأوروبي الأعمق في سلاسل الإمداد العالمية.

المملكة المتحدة تعاني بدورها من تبعات الصراع في الشرق الأوسط، ولكن مع فروقات مهمة. فعلى سبيل المثال، يلبي الإنتاج من الرف القاري في بحر الشمال البريطاني نحو 40–45% من احتياجات الغاز في المملكة المتحدة. في المقابل، يغطي الإنتاج المحلي في ألمانيا نحو 5% فقط من احتياجاتها.

بالنسبة للمتداولين في زوج اليورو/الإسترليني، تُعد القدرة النسبية على الصمود عاملًا حاسمًا، وهو ما يضع الجنيه (مقابل اليورو) في وضع مفضل.

ومع ذلك، هناك جانب سلبي للوضع يصب أيضًا في مصلحة العملة البريطانية. إذ يعتمد أكثر من 80% من المنازل في المملكة المتحدة على الغاز للتدفئة. لذلك، فإن أي قفزة حادة في أسعار الطاقة (والأسعار ترتفع بالفعل رغم الإنتاج المحلي) ستنعكس حتمًا على التضخم، الذي كان يظهر مسارًا هبوطيًا قبل اندلاع أزمة الشرق الأوسط. وهذا يعني أن بنك إنجلترا سيرجّح على الأرجح أخذ مخاطر موجة ثانية من التضخم في الحسبان، و«إلغاء» خططه لخفض أسعار الفائدة – على الأقل خلال الاجتماعين القادمين (أولهما مقرر بالفعل للأسبوع المقبل).

أما في منطقة اليورو، فالوضع مختلف نوعًا ما. فالاقتصاد الأوروبي أكثر حساسية لأسعار الغاز باعتباره مادة أولية للإنتاج. فعلى سبيل المثال، تعتمد ألمانيا بدرجة أقل على الغاز في القطاع السكني (مقارنة بالمملكة المتحدة)، إلا أن قطاعها الصناعي يعاني أكثر من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث يُستخدم الغاز بكثافة في القطاعين الكيميائي والفلزي. أما في المملكة المتحدة، فيسود اقتصاد الخدمات، ما يجعل من «الأسهل» على بريطانيا تحمّل أسعار الغاز المرتفعة مقارنة بالمصانع الألمانية.

بعبارة أخرى، في حين تعني أسعار الغاز المرتفعة فواتير أعلى (أي تضخمًا استهلاكيًا متزايدًا) بالنسبة للمملكة المتحدة، فإنها تمثّل بالنسبة لمنطقة اليورو (وخاصة ألمانيا) ضربة كبيرة للقطاع الصناعي وخطر تآكل القاعدة الصناعية (إلى جانب أثرها على التضخم).

إضافة إلى ذلك، يلعب العامل النفسي دورًا هنا: إذ يُنظر إلى المملكة المتحدة من قبل المتداولين على أنها أبعد جغرافيًا وسياسيًا عن التأثير المباشر لعدم الاستقرار على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي وأزمة الطاقة في منطقة اليورو.

في ظل هذه الظروف، يحظى الجنيه بطلب متزايد مقابل اليورو. فالمخاوف من ركود تضخمي في منطقة اليورو تصب في مصلحة البائعين على زوج اليورو/الإسترليني. السوق يقوم حاليًا بتسعير سيناريو قد يضطر فيه البنك المركزي الأوروبي إلى الاختيار بين مكافحة التضخم ودعم اقتصاد يتباطأ. ووفقًا لبعض المحللين، قد يجد البنك المركزي نفسه مضطرًا إلى «تحمّل» صدمة الطاقة لتجنّب الركود.

يحصل الجنيه على دعم إضافي من ارتفاع عوائد الأصول البريطانية. كما ذُكر سابقًا، تراجعت بشكل حاد احتمالات خفض الفائدة من جانب بنك إنجلترا (بل إن بعض المحللين يطرحون احتمال تشديد السياسة النقدية بحلول نهاية العام)، ما أدى إلى ارتفاع ملموس في عوائد السندات البريطانية – إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بأكثر من 50 نقطة أساس.

وعليه، يحتفظ الزوج التقاطعي بإمكانية مواصلة الهبوط.

من الناحية الفنية، يتحرك زوج اليورو/الإسترليني على الإطار الزمني اليومي D1 بين الخطين الأوسط والسفلي لمؤشر Bollinger Bands، وتحت جميع خطوط مؤشر Ichimoku الذي شكّل إشارة هبوطية من نوع «Parade of Lines». يمكن ملاحظة نمط مماثل على الإطار الزمني H4. والهدف الأقرب للحركة الهابطة هو مستوى 0.8600، الذي يتوافق مع الخط السفلي لمؤشر Bollinger Bands وبالتوازي مع الحد العلوي لسحابة Kumo على الرسم الأسبوعي. أما الهدف الرئيسي متوسط الأجل فيقع قرب مستوى 0.8550 (الخط الأوسط لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني الشهري).

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.