ارتفع مؤشر نشاط أعمال التصنيع في كندا بشكل حاد في أبريل إلى 53.3، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ جائحة كوفيد. كما زاد الإنتاج، ونمت الطلبات الجديدة بشكل ملحوظ — في الغالب كرد فعل من السوق على الحرب في الشرق الأوسط. يعمل قطاع النفط في كندا بأقصى طاقته، إذ يسعى العديد من المشترين إلى إعادة بناء المخزونات وسط تزايد المخاوف من استمرار التصعيد وارتفاع أسعار الطاقة أكثر.
في الوقت الذي يتعرض فيه الطلب الاستهلاكي في كندا، كما في العديد من الدول الأخرى، لضغوط بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتزايد توقعات التضخم وضعف الإنفاق الحقيقي، تحاول الصناعات الموجهة للتصدير الاستفادة قدر الإمكان من الوضع الحالي. وقد تحوّل الميزان التجاري إلى فائض في مارس لحدّ كبير لهذه الأسباب: فقد تراجعت الواردات مقارنة بفبراير، في حين ارتفعت الصادرات. هذا التطور ساعد على دعم الدولار الكندي عبر تصحيح في تدفقات رؤوس الأموال الدولية. كما تراجعت تدريجيًا حصة الصادرات الكندية المتجهة إلى الولايات المتحدة — إلى 76% في 2024، و72% في 2025، و67% في مارس من هذا العام.
أبقى بنك كندا الأسبوع الماضي سعر الفائدة الأساسي عند 2.25%، كما كان متوقعًا. وحافظ البنك المركزي على نبرة متشددة نسبيًا؛ إذ تُظهر تسعيرات السوق احتمالًا بنحو 50% لرفع الفائدة في يونيو، ونحو 75 نقطة أساس من التشديد مُسعَّرة بحلول نهاية العام. هذا يُعدّ تصورًا يدعم الدولار الكندي بشكل ملحوظ، خاصة وأن رؤية السوق لمسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي ما تزال محايدة.
كما رُوجِعَت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بالرفع إلى 1.2% على أساس سنوي هذا العام و1.6% العام المقبل. وتم تعديل توقعات التضخم صعودًا بشكل طفيف من 2.0% إلى 2.3% على أساس سنوي. تبدو هذه التوقعات جريئة إلى حد ما، بالنظر إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيدفع حتمًا التكاليف إلى الارتفاع عبر مختلف القطاعات — حتى قبل احتساب احتمال نشوء أزمة غذاء بسبب نقص الأسمدة، التي تعتمد على الغاز الطبيعي.
يبدو أن قوة الدولار الكندي مبررة، لكن هناك تحفّظًا واضحًا: فكل يوم من التصعيد يزيد من احتمال انزلاق الولايات المتحدة إلى الركود، وهو ما سيعني بالنسبة لكندا تراجعًا حادًا في الصادرات. أفضل سيناريو لكندا هو أسعار نفط مرتفعة بالتزامن مع استئناف انسيابية سلاسل الإمداد العالمية — بمعنى آخر، التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران وفق شروط إيران لا شروط الولايات المتحدة. في تلك الحالة، يمكن للاقتصاد الكندي الحفاظ على زخمه الصعودي، وسيواصل الدولار الكندي اتجاهه الصعودي.
تم تقليص صافي التموضع المضاربي على الدولار الكندي بمقدار كبير بلغ 1.49 مليار دولار كندي، ليصل إلى مركز بيع صافٍ قدره 2.81 مليار دولار كندي، رغم أن السعر الضمني وفق النماذج ما يزال أعلى من متوسطه طويل الأجل.
يواصل زوج USD/CAD التداول في نطاق عرضي؛ إذ إن اجتماع Bank of Canada لم يترك أثرًا مباشرًا يُذكر، كما أن تعليق الرئيس ترامب للعملية العسكرية "Project Freedom" فُسِّر من قِبل معظم المشاركين في السوق على أنه تأكيد على ضعف واضح في الموقف الأمريكي. وقد أدى ذلك إلى ضعف حاد في الدولار وتقليص احتمالات تجدد الصعود لزوج USD/CAD. ومع ذلك، لا تزال تفتقر التحركات الحالية إلى أسس قوية لمزيد من التراجع المستدام في الزوج، لذلك نتوقع استمرار التداول ضمن نطاق محدد مع وجود حد أدنى قرب منطقة 1.3525–1.3545؛ وفي حال حدوث تصعيد جديد مرجح، قد نشهد حركة صعود باتجاه منطقة 1.3710–1.3750.