12.05.2026 01:08 AMفي الأسبوع الماضي، شهد الجنيه الإسترليني تقلبات محدودة وتداول ضمن نطاق ضيق. وقد أدّى غياب أخبار اقتصادية محلية مهمة إلى تحوّل التركيز نحو نتائج الانتخابات المحلية.
الهزيمة القاسية لـ Labour Party، التي خسرت حوالي 1,500 مقعد، أعادت المخاطر السياسية إلى الواجهة. يزداد الضغط على زعيم الحزب كير ستارمر. يراقب السوق عن كثب أي مؤشرات على ظهور منافسين جادّين على القيادة أو احتمالات تغيّر في التوجّه السياسي. والسؤال المحوري هو كيف سيتفاعل السوق مع حالة عدم اليقين السياسي هذه: هل سيستمر في النظر إليها كعامل داعم (من خلال إغلاق مراكز البيع على المكشوف وتراجع توقعات علاوة المخاطر)، أم سيبدأ في تسعير علاوة مخاطر أكثر استدامة؟
النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة يسير في مسار هبوطي؛ إذ يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 1% على أساس سنوي، أو 0.1% على أساس ربع سنوي. كما يُظهر سوق الإسكان هو الآخر تراجعًا ملحوظًا. تثير أرقام مؤشر مديري المشتريات (PMI) المرتفعة على نحو غير متوقع لشهر أبريل العديد من التساؤلات. وتوجد شكوك حول استدامة هذا النمو، بالنظر إلى تكاليف الطاقة المقبلة على الشركات. قد تعكس هذه الأرقام المرتفعة أوامر شراء بدافع الهلع قبل نقص متوقع في الإمدادات.
يتوقف تطور الوضع لاحقًا إلى حد كبير على أسعار الطاقة والوضع في مضيق هرمز. إذا ظل المضيق مغلقًا لعدة أسابيع، فمن المرجح أن يقوم بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل، وربما ثلاث مرات هذا العام. إن موقف إيران غير المتهاون، الذي يتضمن المطالبة بتعويضات، والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، ورفع العقوبات، إلى جانب موقف طهران الذي يعتبره ترامب غير مقبول، يبقي درجة عالية من عدم اليقين.
فيما يتعلق بالتضخم، يمكن أن يتطور الوضع في اتجاهين متعاكسين. ففي حين يراهن السوق على أنه سيتم بالفعل توقيع معاهدة سلام، فإن عدم حدوث ذلك قد يدفع بالتضخم، وفقًا لتوقعات NIESR، إلى مستوى 5–6% بحلول نهاية العام مع استمراره في الارتفاع في عام 2027. ومن البديهي أن مثل هذا السيناريو سيدفع أي اقتصاد إلى حالة ركود عميق، إذ يرتفع التضخم بالتوازي مع تراجع الطلب الاستهلاكي وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي. حاليًا، يوجّه BoE سياسته وفق السيناريو B (انظر الاستعراض السابق)، إلا أن تطور الأحداث بدأ يتجه نحو أسوأ السيناريوهات، حيث يُعدّ هزيمة حزب العمال في الانتخابات مجرد خطوة أخرى في هذا المسار.
ارتفع صافي المراكز المدينة على الجنيه الإسترليني خلال أسبوع التقرير بمقدار 0.3 مليار دولار ليصل إلى -5.4 مليار دولار، مع بقاء تموضع المضاربين في اتجاه هبوطي، فيما يواصل السعر المحسوب الانخفاض بثبات.
على الرغم من أن الجنيه يستقر بالقرب من المستويات التي شوهدت قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، يبدو أن إمكاناته لمزيد من النمو قد استُنفدت. قد يؤدي اختراق في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى موجة قصيرة الأجل من تحسن المعنويات ويدفع الجنيه إلى ما فوق قمته القريبة عند 1.3658. ومع ذلك، لن يكون من الحكمة التعويل على انطلاقة صعودية قوية. السيناريو الأرجح هو أن القمة الحالية قد تكوّنت بالفعل، وأن الزوج سيبدأ في الانعطاف هبوطاً نحو مستوى 1.3450/70. وستتحدد التحركات اللاحقة بحسب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط واحتمالات تصاعد الأزمة السياسية الداخلية.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

