وافقت إيران على الخضوع لرقابة دولية على طاقتها النووية ومنشآتها. على الأقل هذا ما صرّح به رئيس الولايات المتحدة Donald Trump صباح الثلاثاء. حتى الآن لم تصدر أي تأكيدات من الجانب الإيراني، لذلك لا أستطيع الجزم بصحة هذا الكلام من عدمه. ومع ذلك، من اللافت أن الرئيس الأميركي نفسه لم يعد يتحدث عن التدمير الكامل لكل اليورانيوم المخصّب أو إغلاق جميع المنشآت النووية الإيرانية. بل يتحدث فقط عن فرض رقابة على التطورات النووية. وبالتالي، سيبدو الوضع عملياً شبيهاً بالاتفاق النووي لعام 2015. ولا يسعني إلا أن أتساءل: ما الجدوى من الانسحاب من اتفاق 2015 وبدء مواجهة مع إيران، ثم العودة بعد كثير من الصعوبات والتنازلات المتبادلة إلى توقيع اتفاق مشابه؟
مع ذلك، يبقى فهم Trump أمراً صعباً في كثير من الأحيان. فبعد أن أصرّ الزعيم الأميركي لمدة أربعة أشهر على نزع السلاح النووي الكامل لإيران، يتبيّن الآن أن لإيران عملياً حق امتلاك سلاح نووي للدفاع عن نفسها. وأصبح معنى "نزع السلاح النووي" في الواقع هو "الرقابة الدولية". ومع هذا، يعتبر ساكن البيت الأبيض موافقة إيران على السماح بتفتيشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية "انتصاراً كاملاً للولايات المتحدة" و"إنجازاً عظيماً". أما طهران فلم تؤكد بعد موافقتها على هذه النقطة، وسبق لها مراراً أن نفت تصريحات Trump في الماضي.
وفي هذه الأثناء، يدرك السوق جيداً حجم التنازلات التي قدّمتها الولايات المتحدة. فقد سمحت Washington بتصدير النفط الإيراني، ورفعت الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وأفرجت عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وكل هذا مؤكد. ويبدو حالياً أن Trump أبرم "صفقة مربحة بشكل هائل"، تحصل فيها أميركا على ما لا يتجاوز ما نالته في اتفاق 2015، في حين رفعت عن إيران العقوبات على نفطها وفُكّ تجميد أصولها التي لم يكن بإمكانها الوصول إليها في السابق. وبالنتيجة، يظهر أن إيران هي الطرف الذي خرج منتصراً من هذه المواجهة مع الولايات المتحدة.
لا شكّ أن ترامب قد مهّد لبعض الخطوات وأبقى البحرية الأميركية بالقرب من الخليج العربي تحسّبًا لفشل الاتفاق النووي. ومع ذلك، ووفقًا للرئيس الأميركي، فإن احتمالات اندلاع أعمال عدائية جديدة منخفضة جدًا. في هذه الأثناء، تراجعت شعبية ترامب السياسية إلى مستويات أدنى، مسجّلة أرقامًا قياسية سلبية. إذ يفضّل 78% من الأميركيين إنهاء الحرب مع إيران في أقرب وقت ممكن، بينما يرى 22% فقط أن ترامب وقّع صفقة مُرضية مع إيران (والتي، بالمناسبة، لم تصبح نهائية بعد). ويحمّل معظم الناخبين ودافعي الضرائب الأميركيين ترامب مسؤولية الأزمة الاقتصادية، معتبرين الحرب مع إيران السبب الرئيسي لها.
استنادًا إلى تحليل زوج EUR/USD، أستنتج أن الأداة لا تزال ضمن مقطع صاعد من الاتجاه (كما يظهر في الرسم السفلي)، بينما هي على المدى القصير ضمن مقطع هابط قد يكون في مراحله الأخيرة. برأيي، يُعدّ الوقت مناسبًا الآن لمحاولة تكوين مراكز شراء، لكن من الممكن أن تهبط الأداة دون مستوى 14 ضمن الموجة C. إذا صحّ هذا الافتراض، فمن الأفضل الانتظار قليلًا، على الأقل إلى حين اكتمال الموجة 5 ضمن C. علاوة على ذلك، فإن الأجواء الجيوسياسية المتفائلة لم تعد تشكّل عائقًا أمام الدولار الأميركي.
أصبحت البنية الموجية لأداة GBP/USD أوضح الآن. حاليًا، شكّلت الأداة ثلاث موجات هابطة، وكذلك تغيّر زوج EUR/USD إلى ثلاث موجات. وبناءً على ذلك، يمكن للجنيه الإسترليني أن يواصل الانخفاض ضمن الموجة 5 في C بعد تصحيح بسيط ضمن الموجة 4. في جميع الأحوال، قد تقترب السلسلة الموجية الهابطة من نهايتها، كما أن الخلفية الإخبارية لا توفّر دعمًا غير مشروط للدولار الأميركي. قد تهبط الموجة C قريبًا دون القاع المسجّل في الموجة A.