أنهت وول ستريت أسبوعاً خاسراً؛ ففي جلسة الجمعة تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية القياسية مجدداً بينما استوعب المستثمرون تقلبات متجددة في أسهم شركات أشباه الموصلات وموجة من تقارير النتائج الفصلية التي تثير تساؤلات حول قوة الارتفاع الأخير المدفوع بالذكاء الاصطناعي.
يوم الجمعة هبط مؤشر S&P 500 بنسبة 1.01% ليغلق عند 7,457.69 نقطة، بينما تراجع مؤشر Nasdaq Composite بنسبة 1.4% إلى 25,520 نقطة، حيث تحملت أسهم التكنولوجيا العبء الأكبر من الانخفاض. أما مؤشر Dow Jones Industrial Average فقد خسر 406.55 نقاط، أو ما يعادل 0.77%، منهياً الجلسة عند 52,146.42 نقطة.
شركات تصنيع أشباه الموصلات، التي كانت حتى وقت قريب مسؤولة عن حصة كبيرة من مكاسب السوق، قادت موجة البيع، ثم امتدت الخسائر بعد ذلك إلى قطاعات أخرى.
على مستوى الأسبوع، كانت الخسائر لافتة: انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 1.6%، وتراجع مؤشر Nasdaq بنسبة 2.9%، بينما هبط مؤشر Dow بنسبة 0.9%. وسجّل مؤشر Philadelphia Semiconductor أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من عام، وهبط بأكثر من 18% خلال الشهر الماضي وحده.
مع بداية الأسبوع الجديد، تحركت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية على ارتفاع طفيف بعد التصحيح الأخير، إذ يستعد المستثمرون لموسم نتائج مزدحم سيختبر في الأيام المقبلة مدى صلابة التفاؤل المحيط بالذكاء الاصطناعي. ولا يزال شعور الحذر مسيطراً على السوق في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
موسم نتائج الربع الثاني يكتسب زخماً؛ إذ من المقرر هذا الأسبوع صدور تقارير الشركات من Alphabet وTesla وIntel وIBM، among other large companies. ويبحث المستثمرون عن إجابة لسؤال محوري: هل سيواصل أكبر مزودي البنية التحتية للحوسبة السحابية الإنفاق بكثافة على الذكاء الاصطناعي؟
تُعد هذه النفقات الأساس الذي يقوم عليه الارتفاع الحالي في السوق، إذ تدعم أسهم صانعي أشباه الموصلات وغيرها من الشركات المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي، وتساعد على دفع المؤشرات الرئيسية إلى مستويات قياسية.
وإذا أكدت التقارير أن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة استثمار نشطة، فقد ينفد صبر المستثمرين، ما قد يطيل أمد التصحيح الأخير خلال فصل الصيف.
حتى الآن ما زال موسم النتائج في مراحله الأولى؛ فقد أعلنت 49 شركة من شركات مؤشر S&P 500 نتائجها حتى الآن، وتُظهر بيانات LSEG أن 90% منها جاءت أرباحها أفضل من توقعات المحللين.
يتوقع المحللون الآن نمو أرباح سنويًا لمؤشر S&P 500 بنسبة 26.0%، أي أعلى بكثير من التقدير البالغ 19.2% المسجل في 1 أبريل، وذلك بحسب بيانات LSEG.
Yardeni: "بلغ مؤشر S&P 500 مستوى 7,500 لأول مرة في 14 مايو، ومنذ ذلك الحين ظل قريبًا من هذا المستوى. لا يزال المؤشر يتداول بالقرب من متوسطه المتحرك لـ 50 يومًا. هبوط بنسبة 6.0% سيعيده إلى متوسطه المتحرك لـ 200 يوم. شهدنا هذا السيناريو بالفعل — من أواخر 2024 إلى أوائل 2025، ومرة أخرى من أواخر 2025 إلى أوائل 2026. في كلتا الحالتين، كانت هناك حركة عرضية مشابهة تلتها عمليات تصحيح جذبت المشترين عند الانخفاضات. برأينا، هذا هو السيناريو الأرجح حتى سبتمبر. ولا نزال نتوقع وصول المؤشر إلى 8,250 بحلول نهاية العام."
Morgan Stanley: "لا يزال سيناريو اتساع نطاق المشاركة في السوق (market breadth) يتحقق على أرض الواقع، في وقت يواجه فيه المؤشر صعوبة في تسجيل قمم جديدة بينما تتعرض الأسهم القيادية السابقة لتصحيحات. من المرجح أن يستمر هذا التحول في القيادة، وقد يؤدي إلى مزيد من التحركات العرضية في المؤشرات الرئيسية قبل أن يستأنف السوق الصاعد زخمه بالكامل. ما زلنا نفضّل مزودي البنية التحتية السحابية الكبار على شركات صناعة أشباه الموصلات خلال الأشهر القليلة المقبلة... وفي الوقت نفسه، نقر بأن معادلة العائد مقابل المخاطر أصبحت أقل جاذبية بعد أداء نسبي متفوق بنحو 30% في ثلاثة أسابيع فقط."
Evercore ISI: "لقد فتح المناخ الذي أعقب الجائحة عالماً جديداً تمامًا. بالنسبة للمستثمرين، لا يعني هذا العالم الجديد نهاية السوق الصاعد لأسهم الولايات المتحدة. لا تظهر بوضوح أي من إشارات 'النهاية': لا ركود، ولا يقوم الاحتياطي الفيدرالي بالتعجيل برفع أسعار الفائدة، وعوائد السندات طويلة الأجل مستقرة، ولا توجد بوادر نشوة غير منضبطة. ظلّت التقلبات في أسهم التكنولوجيا مرتفعة طوال موجة الصعود العنيفة في التسعينيات، حين كانت التصحيحات هي القاعدة لا الاستثناء — لا سيما في النصف الثاني السريع من عام 1999، الذي يشبه سلوك أسعاره من قاع السوق في 30 مارس حتى صيف 2026 بشكل وثيق البيئة الحالية."
JPMorgan: "ندعو إلى إجراء دوران في المحافظ واتساع في نطاق المشاركة في السوق خلال النصف الثاني من العام... مع الإبقاء في الوقت نفسه على مخاوف متوسطة الأجل بشأن كيفية تحويل نمو الإنفاق الرأسمالي الهائل لأكبر مزودي الخدمات السحابية إلى أرباح، مع البقاء سلبيين بشكل أساسي تجاه قطاعات Software وBusiness Services وMedia — وهي قطاعات معرضة لخطر الإزاحة بفعل الذكاء الاصطناعي... ومع ذلك، لا نتوقع ضعفًا طويل الأمد في السوق في خضم هذه التحولات. نعتقد أن مجموعات مختلفة من شركات الذكاء الاصطناعي لن تنخفض كثيرًا من حيث القيمة المطلقة ولفترة طويلة، في ظل نمو أرباح مرجّح أن يظل متماسكًا، وازدياد الدعم من جانب التقييمات. وعلى وجه الخصوص، من المفترض أن تجد شركات صناعة أشباه الموصلات مشترين قريبًا."
RBC Capital Markets: "تقديرات نموذجنا لا تشير بعد إلى انعكاس واضح للاتجاه، رغم أن عدة من رسومنا البيانية توحي بأن مرحلة الدوران أصبحت متقدمة. وبالنظر إلى الحركة العرضية في الأداء النسبي للسوق الأمريكي مقابل الأسواق الأجنبية، وعودة المقاييس النسبية — نمو/قيمة (growth/value)، زخم الأسعار المرتفع/المنخفض (high/low price momentum)، وأداء أكبر 10 شركات مقارنة بباقي مكونات مؤشر S&P 500 — إلى مستويات قريبة من نقاط الانعطاف التاريخية حيث حاولت الاستقرار، فإننا نبقى يقظين لاحتمال عودة أسهم النمو ذات القيمة السوقية الضخمة إلى صدارة القيادة."
خلال الأيام المقبلة، سيراقب المستثمرون عن كثب تقارير الأرباح الفصلية وتعليقات الإدارة من أكبر الشركات — إذ ستحدد هذه العوامل إلى حد كبير ما إذا كان التصحيح الصيفي سيستمر أم أن السوق سيستأنف اتجاهه الصاعد.