empty
 
 
29.07.2026 12:52 AM
اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر يوليو: نظرة مسبقة

يوافق يوم الثلاثاء بداية اجتماع يستمر ليومين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، على أن تُعلَن نتائجه يوم الأربعاء 29 يوليو. أمّا من حيث القرارات الرسمية، فلا توجد هنا أي مفاجأة متوقعة؛ إذ يعتقد الأغلبية الساحقة من المحللين أن البنك المركزي سيُبقي على جميع معايير السياسة النقدية دون تغيير. هذا هو السيناريو الأساسي والأكثر ترجيحًا، وقد تم تسعيره بالفعل في الأسواق. لذلك سيتحوّل كل التركيز إلى البيان المرافق الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي والمؤتمر الصحفي اللاحق الذي سيعقده Kevin Warsh. وهنا يصبح توقّع نبرة الإشارات الصادرة أكثر صعوبة بكثير في ظل الخلفية الأساسية الراهنة.

يُعقد اجتماع يوليو في ظل تداخل معقّد نسبيًا لعوامل أساسية متعددة. فمن جهة، توفّر أحدث التقارير الاقتصادية الكلية أرضية لاعتماد نبرة أكثر تيسيرًا: إذ تتراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة تدريجيًا، ويُظهر سوق العمل علامات فقدان للزخم، كما أن وتيرة النمو الاقتصادي تباطأت مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سُجّلت العام الماضي. ومن جهة أخرى، أدّى تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى إعادة ارتفاع مخاطر التعرّض لصدمة في إمدادات الطاقة (ومعها احتمالات تجدد تصاعد الضغوط التضخمية).

وعليه، تكمن المسألة المحورية في اجتماع يوليو ليس في قرار الفائدة بحد ذاته، بل في تحديد أيّ من المخاطر التالية بات أكثر أهمية في نظر البنك المركزي في الوقت الراهن: استمرار الضغوط التضخمية أم تباطؤ اقتصاد الولايات المتحدة.

This image is no longer relevant

من المهم الإشارة إلى أن التصعيد الأخير في الشرق الأوسط قد زاد بشكل ملحوظ من تشدد توقعات السوق حيال مزيد من خطوات الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك في سياق الاجتماع الحالي. فبعد صدور بيانات Nonfarm Payrolls لشهر يونيو مباشرة، جرى تقييم احتمال رفع الفائدة هذا الشهر عند 8-9% فقط؛ أما يوم الثلاثاء فقد اقترب هذا الاحتمال من 40% (بحسب بيانات أداة CME FedWatch).

في رأيي، توقعات السوق المتشددة مبالغ فيها. وهذا يعني أنه إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي على معايير السياسة النقدية دون تغيير وامتنع عن إطلاق إشارات متشددة "واضحة"، فسيتعرض الدولار لضغوط كبيرة.

وبالنظر إلى الصورة الكلية الحالية للاقتصاد، فهذا سيناريو مرجّح إلى حدٍّ كبير.

انخفض مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) العام في يونيو إلى -0.4% على أساس شهري، وهو أكبر تراجع شهري منذ أزمة فيروس كورونا (وتحديدًا منذ أبريل 2020). كما تباطأ المعدل السنوي في يونيو بشكل ملحوظ من 4.2% إلى 3.5%. وجاء هذا المسار نتيجة انخفاض أسعار البنزين (-9.7% على أساس شهري) واستقرار أسعار خام Brent حول 72-75 دولارًا للبرميل.

في الوقت نفسه، عكَس مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي أيضًا تباطؤ التضخم؛ إذ أظهر المؤشر الأساسي قراءة صفرية (0.0%) على أساس شهري، وانخفض إلى 2.6% على أساس سنوي.

كما أظهرت تضخمات قطاع الإنتاج اتجاهًا هبوطيًا. فقد تراجع مؤشر أسعار المنتجين (PPI) العام إلى -0.3% على أساس شهري (بعد ارتفاعه 0.6% في الشهر السابق)، وتباطأ إلى 5.5% على أساس سنوي. وكان المحرك الرئيس لهذا التراجع هو انخفاض تكاليف الطاقة والوقود. في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري، ما يشير إلى غياب صدمات سعرية ثانوية قادمة من جانب المواد الخام.

وهذه إشارة مهمة، إذ تُعَد ديناميكيات أسعار الإنتاج من المؤشرات القيادية لمسار التضخم الاستهلاكي المستقبلي.

ومع ذلك، وبينما لا يسمح التضخم حتى الآن للاحتياطي الفيدرالي بتليين لهجته بشكل جوهري (إذ ما تزال المؤشرات الرئيسة بعيدة عن المستوى المستهدف)، فإن سوق العمل الأمريكي أصبحت في الآونة الأخيرة عاملًا يصب في مصلحة "الحمائم".

من الضروري التذكير بأن تقرير Nonfarm Payrolls لشهر يونيو جاء أضعف بكثير من التوقعات. فقد ازداد عدد الوظائف الجديدة في القطاع غير الزراعي بمقدار 57 ألف وظيفة فقط (مقابل توقعات عند +110 آلاف)، في حين بلغ إجمالي المراجعة بالخفض للشهرين السابقين (أبريل ومايو) -74 ألف وظيفة.

أما معدل البطالة في يونيو فقد انخفض شكليًا (من 4.3% إلى 4.2%)، لكن هذا المسار لم يكن نتيجة تحسن في سوق العمل، بل نتيجة تراجع عدد المواطنين النشطين اقتصاديًا. فقد هبط معدل المشاركة في قوة العمل إلى 65.5%، وتراجعت نسبة السكان في سنّ العمل المنخرطين في قوة العمل إلى 83.3% (من 83.9%). بعبارة أخرى، انخفضت القراءة "الرئيسية" فقط لأن عددًا كبيرًا من الأمريكيين توقفوا عن البحث النشط عن عمل وخرجوا بالتالي من قوة العمل. ولو ظل معدل المشاركة عند مستوى مايو، لكان معدل البطالة الإحصائي قد ارتفع إلى 4.4%-4.5%.

باختصار، تقرير NFP لشهر يونيو لا يدعم موقفًا متشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

مع ذلك، وعند تقييم المسار اللاحق للسياسة النقدية، لن يأخذ الاحتياطي الفيدرالي في الحسبان المؤشرات الكلية الداخلية فحسب، بل أيضًا السياق الجيوسياسي. علاوة على ذلك، سيقيّم الفيدرالي عامل الشرق الأوسط ليس فقط من زاوية تصعيد يوليو، بل مع أخذ أحدث الإشارات الدبلوماسية في الاعتبار. نعم، الموجة الجديدة من التوتر ذكّرت السوق بمخاطر صدمة طاقة وما قد يترتب عليها من تداعيات على التضخم والسياسة النقدية. غير أن التوقف الأخير للضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب بوادر العودة إلى مسار التفاوض، يقلّص احتمالات حصول دفعة تضخمية طويلة الأمد قادمة من النفط. فبينما ارتفعت أسعار Brent في الربيع إلى 110-120 دولارًا للبرميل، تستقر الأسعار الحالية عند 83-85 دولارًا (بعد قفزة مؤقتة إلى مستوى 100 دولار).

وبناءً على ذلك، من المرجّح أن يتبنى البنك المركزي موقفًا حذرًا: فمن جهة، سيقرّ باستمرار المخاطر الجيوسياسية والتضخمية، لكنه من جهة أخرى لن يبني سيناريو تشديد للسياسة النقدية استنادًا إلى هذه العوامل. بمعنى آخر، من غير المرجح أن يلمّح الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة أو إلى تفضيل مثل هذا السيناريو.

ومع الأخذ في الاعتبار ارتفاع توقعات السوق المتشددة (إذ يجري حاليًا تقدير احتمال رفع الفائدة في يوليو عند نحو 40%)، فإن مثل هذا الحذر سيُمارس ضغطًا ملموسًا على الدولار في السوق ككل.

لا ينبغي النظر في فتح مراكز شراء على زوج EUR/USD إلا عند تمكن المشترين من تجاوز مستوى الدعم 1.1410 (الخط الأوسط لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني اليومي D1، والمتطابق مع خطي Tenkan-sen وKijun-sen) والاستقرار أعلاه. في هذه الحالة، سيكون الهدف التالي للحركة الصعودية هو مستوى 1.1470، الذي يتوافق مع الخط العلوي لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني ذاته.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.