07.08.2026 12:10 AMتقول الحكمة القديمة في الأسواق: "ثق ولكن تحقّق". هذا ما يفعله مستثمرو السندات والعملات الآن، مستحضرين في أذهانهم تداول "بيع أمريكا" من العام الماضي بعد سلسلة من القرارات السياسية الصادرة من واشنطن. الدولار الأمريكي سئم من تقديم الأعذار، فيما يحصل اليورو على فرصة للاستفادة من حالة عدم اليقين لدى الآخرين.
أولاً، تفضيل Kevin Warsh لقدر محدود من التواصل يثير تساؤلات حول التزام البنك المركزي بمحاربة التضخم. صحيفة The Wall Street Journal تذكر أن Donald Trump يتواصل بانتظام مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، رغم تجنّب الخوض رسميًا في موضوع أسعار الفائدة خلال هذه المحادثات. ثانيًا، ساعد وزير الخزانة Scott Bessent اليابان في دعم الين عبر شراء اليورو – في أول تدخل منسّق منذ ما يقرب من 30 عامًا. رسميًا، وُجّهت الضربة بعيدًا عن الدولار، لكن في الواقع كان تأثيرها عليه.
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا فوق 5% – وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، رغم أن جزءًا من هذه الحركة تراجع لاحقًا. ومع ذلك، تراجع أداء العملة الخضراء أمام معظم عملات مجموعة الدول العشر G10 خلال الشهر، مع أن العوائد الأعلى من المفترض في العادة أن تدعمها لا أن تُضعفها. تقول شركة Gama Asset Management، التي قلّصت مراكزها المقومة بالدولار الأمريكي: "يمثّل Bessent و Warsh ضربة مزدوجة للأسواق العالمية لا يستطيع المستثمرون تجاهلها".
في ظل هذه الخلفية، يكتسب زوج EUR/USD مساحة أكبر للتحرك. ومع ذلك، فالصورة ليست واضحة كما كانت في أبريل من العام الماضي، عندما تسببت تصريحات ترامب بشأن الرسوم الجمركية في عمليات بيع متزامنة للأسهم والسندات والدولار. في الوقت الحالي، تصمد الأسهم الأمريكية بقوة، ومؤشر S&P 500 بالقرب من مستوياته القياسية، وقد زاد المستثمرون الأجانب من حيازاتهم من Treasuries إلى 9.4 تريليون دولار، أي بزيادة قدرها 4% مقارنة بالعام الماضي. من الواضح أن واشنطن لم تفقد ثقة الأسواق بالكامل.
في الوقت نفسه، تتوقع Standard Chartered أن يتراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة تتراوح بين 3–4% خلال العام، مستندة في ذلك إلى عدم اليقين بشأن إجراءات الإدارة وتآكل تدريجي في القوة الهيكلية لأسواق رأس المال الأمريكية. وهذا يتعارض مع موقف "الصقور" في مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ إذ إن Neel Kashkari مستعد لـ"رفع الفائدة ببطء"، وتحذر Mary Daly من مخاطر استمرار التضخم، ولا تستبعد Lisa Cook تشديد السياسة النقدية إذا لم يتباطأ التضخم. هذا يخلق مزيجًا غريبًا: الخطاب متشدد، بينما الدولار ضعيف. ويبرز التباين بين تصريحات المسؤولين وسلوك السوق بشكل واضح.
وبالتالي، فإن اليورو لا يحقق المكاسب بقوّته الذاتية بقدر ما يستفيد من حالة الارتباك في إشارات الآخرين. سيكشف تقرير التوظيف الأمريكي لشهر يوليو الصورة كاملة ويربط جميع الخيوط. فهل سيتمكّن السوق من تحديد الجهة التي يثق بها أكثر – Warsh أم أعضاء الـFOMC المخضرمون؟ أشكّ في أن تكون الإجابة حاسمة وواضحة.
من الناحية الفنية، على الرسم البياني اليومي، تتواجد أسعار زوج EUR/USD عند الحد العلوي لنطاق التذبذب بين 1.150 و1.156. وإذا تم اختراق هذا النطاق، فستزداد مخاطر استمرار الارتفاع، مما يوفر مبررات للشراء. أما العودة داخل القناة السعرية فتُعدّ سببًا للبيع.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

